عبد الملك الثعالبي النيسابوري
400
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب التاسع والسبعون ] باب مدح اليمين ادّعى رجل على داود بن علىّ الأصبهانىّ مالا في مجلس عند إسماعيل بن إسحاق القاضي فأنكره وحلف له فقال القاضي : يا أبا سليمان أنت مع محلّك من العلم تحلف في مثل هذا المجلس . فقال : « 1 » نعم إن « 1 » اليمين الصادقة ثناء على الله عزّ ذكره ، وإنما فعلت ما أمر الله به ورسوله ، فقال : وما هو ؟ فقال : أليس الله تعالى يقول لنبيه عليه الصلاة والسلام : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ [ يونس : 35 ] . ويقول سبحانه وتعالى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ [ التغابن : 7 ] . ويقول عزّ من قائل : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ [ سبأ : 3 ] . فقال القاضي : / قم بالسلامة فما أرى أحدا يقطعك . وقال ابن الرومي « 2 » : وإني لذو حلف حاضر * إذا ما اضطررت وفي الحال ضيق فهل من جناح على مسلم « 3 » * يدافع بالله مالا يطيق وكان أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى يقول : إذا ابتليت بالسلطان « 4 » فمزّق إيمانك « 4 » بالأيمان ورقّعه بالاستغفار فإن الله تعالى يقول : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ [ البقرة : 225 ] « 5 » . * * *
--> ( 1 - 1 ) في م : « نعمت » . ( 2 ) ديوانه 4 / 1634 . ( 3 ) في الديوان : « مرهق » . ( 4 - 4 ) في ز ، م : « فخرق دينك » . ( 5 ) محاضرات الأدباء 1 / 299 .